الشيخ الطوسي
197
المبسوط
أحدهما يصح ، لأنه حق للغرماء ، لا حق للسيد فيه ، فهو كمال الكتابة والثاني أنه لا يجوز وهو الصحيح ، لأن المال ملك لسيده ، وإنما تعلق حق الغير به بدليل أن له قضاء الدين ، وأخذ المال ، فهو كالرهن ، والراهن لا يملك أن يشتري الرهن كذلك ههنا ، ويفارق مال الكتابة فإنه لا يملكه فلهذا جاز أن يشتريه . إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف على أن يأخذ منه ألفا بضاعة ، والبضاعة أن يتجر له فيها بغير جعل ولا قسط من الربح ، فلا يصح هذا ، والشرط فاسد ، لأن العامل في القراض لا يعمل عملا لا يستحق في مقابلته عوضا فبطل الشرط ، وإذا بطل الشرط بطل القراض ، لأن قسط العامل يكون مجهولا فيه . وذلك أن رب المال ما قارض بالنصف حتى يشترط للعامل له عملا بغير جعل وقد بطل الشرط ، وإذا بطل ذهب من نصيب العامل وهو النصف ، قدر ما زيد فيه لأجل البضاعة وذلك القدر مجهول ، وإذا ذهب من المعلوم مجهول كان الباقي مجهولا ، ولهذا بطل القراض ، وإن قلنا القراض صحيح والشرط جايز لكنه لا يلزمه الوفاء به ، لأن البضاعة لا يلزم القيام بها ، كان قويا . إذا أعطاه ألفا قراضا بالنصف ، وقال له : أحب أن تأخذ ألفا بضاعة تعاونني فيه صح لأن البضاعة ما أخذت بالشرط ، وإنما تطوع بالعمل له فيها من غير شرط ، فلهذا لم يفسد القراض ، ويفارق الأولى لأنه شرط أخذ البضاعة ، وفرق بين الارتفاق بالشرط وبين الشرط . ألا ترى أنه لو باع دارا بشرط أن يعطيه المشتري عبدا يخدمه شهرا ، بطل البيع ، ولو قال له ادفع إلى عبدك أيها المشتري يخدمني شهرا ، من غير شرط صح البيع ، والفرق بينهما ما مضى . إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف ثم دفع إليه ألفا قراضا بالنصف نظرت فإن كان الثاني قبل أن يدور الأول في التجارة صح ، وكان معا قراضا بالنصف ، وإن كان الثاني بعد أن دار الأول في التجارة لم يصح الثاني . والفصل بينهما أن الثاني عقد ثان بعد الأول ، وإذا ترادف قراضان كان لكل